کتاب‌هانقد الذات ‹ بخش ۱

نقد الذات

بخش ۱ از ۵

نقد الذات اآیة الله ح�سین علی منتظری فی حوار نقد ومکا�سفة للتجربة الإیرانیة

هذه ال�سل�سلة فی سیاق الرسالة الفکریة التی یضطلع بها «المرکز العربی لألبحاث ودراسة السیاسات»، وفی إطار نشاطه العلمی والبحثی، تُعنی «سلسلة ترجمان» بتعریف قادة الرأی والنخب التربویة والسیاسیة واالقتصادیة العربیة إلی اإلنتاج الفکری الجدید والمهم خارج العالم العربی، من طریق الترجمة األمینة الموثوقة المأذونة، لألعمال والمؤلفات األجنبیة الجدیدة أو ذات القیمة المتجددة فی مجاالت الدراسات اإلنسانیة واالجتماعیة عامة، وفی العلوم االقتصادیة واالجتماعیة واإلداریة والسیاسیة والثقافیة بصورة خاصة. وتستأنس «سلسلة ترجمان» وتسترشد بآراء نخبة من المفکرین واألکادیمیین من مختلف البلدان العربیة، القتراح األعمال الجدیرة بالترجمة، ومناقشة اإلشکاالت التی یواجهها الدارسون والباحثون والطلبة الجامعیون العرب کاالفتقار إلی النتاج العلمی والثقافی للمؤلفین والمفکرین األجانب، وشیوع الترجمات المشوَّهة أو المتدنیة المستوی. وتسعی هذه السلسلة، من خالل الترجمة عن مختلف اللغات األجنبیة، إلی المساهمة فی تعزیز برامج «المرکز العربی لألبحاث ودراسة السیاسات» الرامیة إلی إذکاء روح البحث واالستقصاء والنقد، وتطویر األدوات والمفاهیم وآلیات التراکم المعرفی، والتأثیر فی الحیز العام، لتواصل أداء رسالتها فی خدمة النهوض الفکری، والتعلیم الجامعی واألکادیمی، والثقافة العربیة بصورة عامة.

نقد الذات اآیة الله ح�سین علی منتظری فی حوار نقد ومکا�سفة للتجربة الإیرانیة اإعداد �سعید منتظری ترجمة فاطمة ال�سمادی مراجعة �سادق العبادی

الفهرسة فی أثناء النشر - إعداد المرکز العربی لألبحاث ودراسة السیاسات منتظری، سعید نقد الذات: آیة الله حسین علی منتظری فی حوار نقد ومکاشفة للتجربة اإلیرانیة/سعید منتظری؛ ترجمة فاطمة الصمادی؛ مراجعة صادق العبادی. ١٩٦ ص.؛ ٢٤ سم. -) سلسلة ترجمان (یشتمل علی ببلیوغرافیة) ص. ١٨٣-١٨٨ (وفهرس عام. ISBN ٩٧٨-٦١٤-٤٤٥-٣٤٧-٦ ١.منتظری، آیة الله حسین علی، ١٩٣٣-٢ .٢٠٠٩. األحزاب السیاسیة - إیران. ٣. إیران - السیاسة الخارجیة. ٤. اإلسالم والسیاسة - إیران. ٥. إیران - تاریخ - الثورة اإلسالمیة. ٦. إیران - السیاسة والحکومة. ٧. اإلمامة عند الشیعة. أ. الصمادی، فاطمة. ب. العبادی، صادق. ج. العنوان. د. السلسلة. ٣٢٠.٩٥٥ هذه ترجمة مأذون بها حصریًا من المؤلف لکتاب «انتقاد از خود، عبرت و وصیت» الطبعة الرابعة الناشر: مکتب آیة الله العظمی منتظری، قم، ١٣٩٨ش)(٢٠١٩ اآلراء الواردة فی هذا الکتاب ال تعبّر بالضرورة عن اتجاهات یتبناها المرکز العربی لألبحاث ودراسة السیاسات الناشر شارع الطرفة - منطقة ٧٠ وادی البنات - ص. ب: ١٠٢٧٧ - الظعاین، قطر هاتف: ٠٠٩٧٤ ٤٠٣٥٦٨٨٨ جادة الجنرال فؤاد شهاب شارع سلیم تقال بنایة الصیفی ١٧٤ ص. ب: ١١ ٤٩٦٥ ریاض الصلح بیروت ١١٠٧ ٢١٨٠ لبنان هاتف: ٠٠٩٦١ ١ ٩٩١٨٣٧ ٨ فاکس: ٠٠٩٦١ ١٩٩١٨٣٩ البرید اإللکترونی: .orgdohainstitute@beirutoffice الموقع اإللکترونی: .org.dohainstitutewww © حقوق الطبع والنشر محفوظة للمرکز الطبعة األولی بیروت، تموز/یولیو ٢٠٢٠

المحتویات

مقدمة المترجمة .......... فاطمة الصمادی ١٣

آیة الله حسین علی منتظری) ١٩٢٢-٢٠٠٩ (: تعریف .......... ١٩

سعید منتظری) ١٩٦٣-(: تعریف .......... ٢٥

مقدمة .......... سعید منتظری ٢٧

حول الکتاب بخط آیة الله الشیخ حسین علی منتظری .......... ٢٩

رسالة سعید منتظری إلی والده آیة الله الشیخ حسین علی منتظری .......... ٣١

نص رد حسین علی منتظری علی رسالة ابنه سعید .......... ٣٣

السؤال األول: مسائل اعتقادیة ومبحث اإلمامة والوالیة .......... ٣٥

أو ًال: فی تقدیم کتاب الشهید الخالد .......... ٣٦

ثانیًا: قضیة فدک .......... ٤٠

ثالثًا: منشأ مشروعیة الحاکمیة اإلسالمیة .......... ٤١

السؤال الثانی: نظریة والیة الفقیه .......... ٤٥

أو ًال: الدفاع عن حریة التعبیر وحریة األحزاب وحقوق الناس .......... ٤٦

ثانیًا: عدم تطابق نظریة والیة الفقیه المطلقة

مع المرتکزات الفکریة آلیة الله منتظری .......... ٤٦

١ - اإلشکالیات الموجودة فی مسوّدة الدستور .......... ٤٧

٥

٢ - نفی إمالء نظریة والیة الفقیه من حسن آیت .......... ٤٩

٣ - نقد نظریة التعیین وتقدیم نظریة االنتخاب فی فترة التصدی

لمنصب نائب القائد .......... ٥١

ثالثًا: نقد تعیین القائد من مجلس .......... ٥٢

السؤال الثالث: العالقة مع الوالیات المتحدة ... وسفر ماکفارلین .......... ٥٣

أو ًال: أسئلة ونقاط مبهمة بشأن الزیارة .......... ٥٤

١ - ترتیبها من جهات غیر مسؤولة .......... ٥٦

٢ - عدم علم أرکان الدولة .......... ٥٦

٣ - عدم مراعاة المصالح الوطنیة .......... ٥٦

٤ - السذاجة فی التعامل مع الدوافع األمیرکیة

فی قضیة ماکفارلین .......... ٥٧

٥ - محادثات سرّیة ومن خلف الستار .......... ٥٧

٦ - معاملة نواب المجلس بصفتهم غرباء .......... ٥٧

ثانیًا: ما ادّعاه هاشمی رفسنجانی بعید عن الواقع .......... ٥٩

ثالثًا: التحذیر من السعی للسلطة والمکانة السیاسیة

والمکانة االجتماعیة .......... ٦٦

السؤال الرابع: محاصرة المراجع الدینیة شریعتمداری

وقمی وروحانی .......... ٦٧

أو ًال: موجة عظیمة معادیة ل السید شریعتمداری

ومعارضة منتظری لها .......... ٦٧

ثانیًا: معارضة وضع المرجع قمی والمرجع روحانی فی اإلقامة الجبریة...٧١

ثالثًا: تألیب روحانی ضد منتظری .......... ٧٢

السؤال الخامس: خلفیات اعتقال السیّد مهدی هاشمی وإعدامه .......... ٧٣

أو ًال: التاریخ النضالی للسید مهدی هاشمی .......... ٧٤

٦

١ - دور السافاک فی موضوع کتاب الشهید الخالد

والدکتور علی شریعتی .......... ٧٤

٢ - موقف اإلمام الخمینی من دور السافاک .......... ٧٧

ثانیًا: تعاون السیّد مهدی مع الشهید محمد منتظری

فی تأسیس الحرس الثوری .......... ٨٢

ثالثًا: بدء الحساسیات تجاه السیّد مهدی .......... ٨٥

رابعًا: أسباب حساسیة الشیخ منتظری تجاه قضیة السیّد مهدی .......... ٨٦

١ - محاکمة السیّد مهدی بشکل غیر قانونی وغیر شرعی .......... ٨٦

٢ - اتخاذ السیّد مهدی ذریعة لتصفیة الحسابات

مع قوی الثورة .......... ٨٨

٣ - انتزاع اعترافات کاذبة من السیّد مهدی

ورفاقه المعتقلین .......... ٩١

٤ - عدم حیاد المحکمة .......... ٩١

٥ - عدم تمکین السیّد مهدی من الدفاع عن نفسه

والرد ّ علی التهم .......... ٩٢

٦ - دور الشیخ ری شهری فی تحریض اإلمام

علی آیة الله منتظری .......... ٩٦

السؤال السادس: أداء أسد الله الجوردی وقُضاة محاکم الثورة .......... ٩٩

أو ًال: الحیلولة دون تمکین الجوردی

فی مجلس القضاء األعلی .......... ١٠٠

ثانیًا: التحقیق فی التعذیب والعنف فی سجن إیفین من لجنة مبتعثة... ١٠٠

ثالثًا: تشکیل الجوردی مجموعة مسلحة مستقلة .......... ١٠١

رابعًا: صداقة بعض األشخاص ال تعنی الموافقة علی أدائهم .......... ١٠٢

١ - مسؤولیة انتخاب القُضاة .......... ١٠٣

٢ - الدعم المادی والدعم المعنوی للقُضاة .......... ١٠٤

٧

٣ - فلسفة تشکیل المحکمة العلیا للثورة وهیئة العفو العام .... ١٠٥

السؤال السابع: أداء المُقرّبین ومسؤولی مکتب نائب القائد .......... ١٠٧

أو ًال: القبول بوجود النقص والخطأ

وبیان عدد من األمثلة علی ذلک .......... ١٠٧

ثانیًا: الحوادث التی خُطّط لها مسبقًا فی فترة النیابة عن القائد .......... ١٠٨

السؤال الثامن: غیاب التناسب بین اإلصرار علی إنهاء الحرب

وتقدیم الدعم إلی الجبهات .......... ١١١

أو ًال: دعم الجبهات لم یکن یستلزم الدفاع عن إدامة الحرب .......... ١١٣

ثانیًا: اإلصرار علی إنهاء الحرب بعد فتح خرمشهر وعدم صحة ما نسبه

هاشمی رفسنجانی إلی منتظری .......... ١١٤

ثالثًا: نسبة قرار إدامة الحرب إلی اإلمام الخمینی

من بعض المسؤولین .......... ١١٥

السؤال التاسع: اإلمام الخمینی والقائد الحالی ]السید خامنئی[ .......... ١١٧

أو ًال: سوابق عالقات آیة الله منتظری باإلمام الخمینی .......... ١١٨

ثانیًا: تثبیت مرجعیة اإلمام الخمینی وقیادته .......... ١٢٠

ثالثًا: شخصیة اإلمام الخمینی العالیة وغیر المعصومة .......... ١٢١

رابعًا: العالقات القدیمة بین منتظری وخامنئی .......... ١٢٢

خامسًا: اقتراح منتظری اسم السیّد خامنئی علی اإلمام

لعضویة المجلس الثوری .......... ١٢٥

سادسًا: أسباب ترشیح السیّد خامنئی إلقامة صالة الجمعة فی طهران...١٢٦

سابعًا: انتقادات إشکالیات الشیخ منتظری مع السیّد خامنئی .......... ١٢٨

١ - فقدان شرط االجتهاد المطلق .......... ١٢٨

٨

٢ - عدم قانونیة انتخابه لمنصب القیادة .......... ١٢٩

٣ - عدم اهتمامة بوجهات نظر المراجع .......... ١٣٠

٤ - بطالن الدور فی تعیین صالحیات

) مجلس (خبراء القیادة .......... ١٣١

٥ - أداؤه تجاه األفراد واألجنحة السیاسیة فی البالد .......... ١٣٢

أ- نظرة الشیخ منتظری إلی أداء السیّد خامنئی

خالل العقدین األخیرین .......... ١٣٢

ب- سعی الشیخ منتظری للحفاظ علی الوحدة وسعی

السلطة السیاسیة الحاکمیة للتحریف واإلهانة .......... ١٣٤

ج- اإلهانة فی صالة الجمعة والمدرسة الفیضیة

ومقابل المنزل .......... ١٣٤

د- الصدام مع الشهید الحاج داود کریمی ورفاقه فی عام

١٣٧١ش) ١٩٩٢م (.......... ١٣٥

ه- مداهمة أمنیة لیلیة للمکتب واالستیالء

علی األرشیف .......... ١٣٦

و- الحیلولة دون إدخال منتظری

إلی مشفی لقمان .......... ١٣٧

ز- توبیخ من یقابل منتظری .......... ١٣٧

ح- عدم الرد علی التعزیة بوفاة والدته .......... ١٣٧

ط- عدم السماح لممثلی منتظری

بدخول مستشفی دار الشفاء .......... ١٣٧

ی- إغالق الحسینیة والمکتب فی أصفهان ومشهد

وإیذاء الطالب المعتقلین .......... ١٣٧

ک- إرسال الشیخ منتظری رسالة سرّیة

إلی السیّد خامنئی وردّه الحاد علیها .......... ١٣٨

٩

ل- ضغوطات ال مثیل لها بعد خطبة الثالث عشر من رجب

وخمسة أعوام من اإلقامة الجبریة .......... ١٤٠

م- إدامة الضغوط بعد رفع اإلقامة الجبریة .......... ١٤١

السؤال العاشر: المواقف الحادّة فی زمن اإلصالحات السیاسیة .......... ١٤٣

أو ًال: عدم إمکان اإلصالحات السیاسیة مع القبول

بوالیة الفقیه المطلقة .......... ١٤٣

ثانیًا: اإلصالحات السیاسیة تعنی نقد المفاسد السیاسیة

واالنحراف فی مراکز السلطة .......... ١٤٤

ثالثًا: نقد المحور األصلی لالنغالق السیاسی

فی خطبة الثالث عشر من رجب .......... ١٤٤

رابعًا: السیّد محمد خاتمی وحرق الفرص .......... ١٤٦

خامسًا: نسبیة التطرّف .......... ١٤٧

السؤال الحادی عشر: مواقف متباینة لحفظ منزلة المرجعیة الشیعیة .......... ١٤٩

أو ًال: عدم التساوی فی المرتبة بین السیّد خامنئی ومدعو المرجعیة ... ١٤٩

ثانیًا: دور طرح مرجعیة السیّد خامنئی فی عدم انضباط المرجعیة .......... ١٥٠

ثالثًا: دور األجهزة الحکومیة فی طرح موضوع

مرجعیة السیّد خامنئی .......... ١٥٠

١ - تأکید اإلمام الخمینی استقالل الحوزة الدینیة

عن السلطة السیاسیة .......... ١٥١

٢ - إحراز أعلمیة اإلمام الخمینی من آیة الله الشهید مرتضی

مطهری والشیخ منتظری .......... ١٥٢

السؤال الثانی عشر: انتقادان لکتاب المذکرات .......... ١٥٣

السؤال الثالث عشر: تجاهل مشورة المقربین .......... ١٥٧

السؤال الرابع عشر: نقد الماضی ... إصالح المستقبل .......... ١٥٩

١٠

أو ًال: نقد الماضی .......... ١٥٩

١ - التقصیر فی االهتمام بحقوق اإلنسان

فی األبحاث الفکریة .......... ١٥٩

٢ - اآلثار السلبیة للنظرة األحادیة البعد إلی اإلسالم .......... ١٦٠

٣ - عدم االنتباه إلی مشکالت ما بعد سقوط نظام الشاه .......... ١٦١

٤ - التعجیل فی تدوین الدستور والمصادقة علیه .......... ١٦٢

٥ - منح صالحیات کثیرة لمنصب القائد فی الدستور .......... ١٦٣

٦ - عدم القبول بحمل مسؤولیة تعدیل الدستور .......... ١٦٤

٧ - خطورة الصوت الواحد داخل السلطة السیاسیة .......... ١٦٦

٨ - تأیید اقتحام السفارة األمیرکیة فی طهران .......... ١٦٧

٩ - عدم اإلصرار علی إرسال لجان

حُسن النیّات إلی الدول .......... ١٦٨

١٠ -) خطط ثوریة (غیر ناضجة وغیر محسوبة .......... ١٦٨

أ- إقامة مؤسسات موازیة وغیر قانونیة .......... ١٦٨

ب- عدم مواجهة استحواذ بعض المسؤولین

بصورة قاطعة .......... ١٦٩

ج- التعامل غیر المنطقی مع المعارضین .......... ١٧٠

د- التعامل المنفعل دفاعًا عن مقترح والیة الفقیه .......... ١٧١

١١ - ضعف العالقة مع اإلمام الخمینی .......... ١٧٢

١٢ - عدم الحیلولة دون المصادقة علی المادة

الخاصة بنائب القائد .......... ١٧٤

١٣ - عدم الرقابة الکافیة علی حُسن تطبیق

المقترحات المقدمة .......... ١٧٤

١١

١٤ - الغفلة عن ذوی الوجهین ووضع الثقة فیهم .......... ١٧٥

المراجع .......... ١٨٣

فهرس عام .......... ١٨٩

١٢

))) مقدمة المترجمة فاطمة الصمادی فی السادس والعشرین من آذار/مارس ١٩٨٩، خاطب آیة الله الخمینی تلمیذه ونائبه آیة الله حسین منتظری الذی کان یصفه بأنه «ثمرة حیاته»،) ٢ (برسالة ، عزله فیها من منصبه بصفته خلیفة ً لقائد الثورة ونائبًا له. افتتح آیة الله الخمینی الرسالة بقوله: «أخاطبک بفؤاد دام ٍ وقلب مُحطّم»، وشرح أسباب العزل بالقول: «اتّضح تمامًا أنکم ستُسلّمون من بعدی، البالد والثورة اإلسالمیة العزیزة والشعب اإلیرانی، إلی أیدی اللیبرالیین، وعن طریقهم إلی المنافقین) إشارة إلی منظمة مجاهدی خلق (، لذا فقدتم أهلیة قیادة النظام فی المستقبل ومشروعیتها». ورد ّ آیة الله منتظری برسالة یقدم فیها استقالته من منصبه بصفته خلیفة للخمینی، ویؤکد فیها التزامه بطاعته وحرصه علی الثورة والجمهوریة) ٣ (اإلسالمیة، مع طلب بأن یتفرغ للتدریس فی قم . وعلی الرغم من مُضی ّ ثالثة) ١ (هناک ثالث انواع من الهوامش االولی هوامش المقدمات الثالث کلها من المترجمة. الثانیة الهوامش الموقعة باسم المترجمة الثالثة الهوامش الموقعة من المراجع) صادق العبادی (الثالثة جمیع الهوامش غیر الموقعة، وکذالک مصادر النص، هی من وضع) سعید منتظری (، مؤلف الکتاب.) ٢ (روح الله الخمینی، صحیفة اإلمام: تراث اإلمام الخمینی) قدّس سرّه () خطابات، نداءات، مقابالت، أحکام، وکاالت شرعیة، رسائل شخصیة (، ترجمة منیر مسعودی، ٢٢ مج) طهران: مؤسسة تنظیم ونشر تراث اإلمام الخمینی، ٢٠٠٩ (، ج ٢١، ص ٣٠٠-.٣٠٢) ٣ (المرجع نفسه، ص .٣٠٣ ١٣

عقود علی ذلک، فإن القراءات والقراءات المضادّة والتفسیرات والردود ما زالت تتفاعل داخل إیران وخارجها بشأن مالبسات ما حدث. ووصل الجدل إلی التشکیک فی صحة أن یکون آیة الله اإلمام الخمینی هو نفسه من کتب الرسالة، وانبرت مؤسسة نشر آثاره) مؤسسة تنظیم ونشر تراث اإلمام الخمینی (للدفاع عن أصالتها وصحّتها، فی الصحف وأمام القضاء. وضع آیة الله منتظری مسألة العالقة بآیة الله اإلمام الخمینی وثالث عشرة مسألة أخری فی معرض المراجعة والنقد، لنفسه ولآلخرین، وهو المضمون األساس الذی یقوم علیه هذا الکتاب الذی نضعه بین أیدیکم. ولعل المسائل األخری التی تناولها منتظری بالنقد، ال تقل أهمیة، فی إشکالیتها وحساسیتها، عن قضیة الخالفة والعزل، وهی مهمة بوصفها شهادة ً وروایة ألحداث شهدتها إیران قبل الثورة وبعدها، وتأتی أهمیتها من أهمیة صاحب الروایة ودوره المحوری فی تاریخ الثورة، بصفته رجل دین، کان تلمیذًا للخمینی ونائبًا له، قدّم طروحات سیاسیة وفکریة بشأن والیة الفقیه والحکم اإلسالمی، إضافة إلی دوره المؤثر فی تدوین الدستور وبناء المؤسسات فی العقد األول من عمر الجمهوریة اإلسالمیة اإلیرانیة، ورفضه الحقًا والیة علی خامنئی والتشکیک فی مرجعیته. وبقی حتی وفاته ناقدًا طریقة إدارة الدولة وما آلت إلیه الثورة. یتضمن هذا الکتاب إجابات عن أربعة عشر سؤاال ً مهمًا، ترتبط بمسائل سیاسیة واجتماعیة، کانت، ولمّا تزل مثار جدل وأخذ ورد علی الساحة السیاسیة اإلیرانیة. وهی أسئلة طرحها سعید منتظری علی والده، الشیخ حسین علی منتظری، ونُشرت فی عام ٢٠١٢، أی بعد عامین علی وفاته. ولعل من أهم ما یتضمّنه هذا) ٤ (الکتاب هو روایة الشیخ منتظری لمالبسات زیارة المبعوث األمیرکی ماکفارلین إیران وبیع األسلحة وقضیة الرهائن، ومراجعته موقفه من اقتحام السفارة األمیرکیة والعالقة مع الوالیات المتحدة األمیرکیة، ومجریات الحرب العراقیة - اإلیرانیة) ٤ (روبرت ماکفارلین) ١٩٣٧، (- ضابط مارینز متقاعد، عمل مستشارًا للرئیس األمیرکی األسبق رونالد ریغان، فی شؤون األمن القومی، فی الفترة ١٩٨٣-١٩٨٥، تعرض للمساءلة وأُدین بتهم تتعلق بفضیحة «إیران - کونترا» فی عام ١٩٨٨، لکن أُعفی عنه فی عهد الرئیس جورج بوش فی عام .١٩٩٢ ١٤

والموقف من استمرارها، ویفصل فی موقفه من شخصیة علی خامنئی وأسباب معارضته تولّیه منصب قیادة الثورة، علی الرغم من شهادته بأنه حسن الفکر وتزکیته له لتولّی أکثر من منصب فی عهد آیة الله الخمینی، وأهمها إمامة جمعة طهران، ویشرح مسوّغات رفض تنصیبه مرجعًا دینیًا، وکیف جاء تنصیبه متعارضًا وأحکام الدستور، حتی بعد تعدیله فی عام ١٩٨٩. وقادت هذه المعارضة إلی توتر کبیر فی العالقة، أدّی إلی اقتحام بیت منتظری ومصادرة ممتلکاته وأرشیفه ومالحقة طالبه وأنصاره وفرض اإلقامة الجبریة علیه أعوامًا، حدث ذلک کله فی فترة حکم اإلصالحیین الذین ینتقدهم الکتاب؛ إذ یصف منتظری الرئیس َ اإلیرانی محمد خاتمی بأنه «حرق الفرص وأصاب الناس بالیأس». ویتضمن أیضًا شهادة مهمة بشأن ما شهدته إیران عقب الثورة من تصفیات سیاسیة، أقصت کثیرین من أبناء الثورة، من بینهم رجال دین وسیاسیون وحزبیون، وعبّرت عن نفسها بمحاکمات وتعذیب وإعدامات، طاولت کثیرین من الناس، لعل أبرزها قضیة إعدام مهدی هاشمی، وهو أحد مؤسسی الحرس الثوری، بتهم تعود إلی عهد الشاه محمد رضا بهلوی، وأشیع أنه هو من سرّب خبر زیارة ماکفارلین إلی اإلعالم اللبنانی، علی الرغم من أنه کان فی السجن وقتها، وما زالت قضیة مهدی هاشمی الذی کان أخوه هادی هاشمی صهرًا لمنتظری، ملفًا مفتوحًا للنقاش إلی الیوم. ویکشف الکتاب عن أن حل وحدة «حرکات التحرر» فی الحرس الثوری، التی کان یُدیرها هاشمی، جاء بفعل المحادثات السریة مع الوالیات المتحدة األمیرکیة، التی أجراها فریق مرتبط بالشیخ هاشمی رفسنجانی رئیس مجلس الشوری وقتذاک. یختم الشیخ منتظری الکتاب بتوجیه النقد إلی أدائه فکریًا وسیاسیًا، ویتوقف عند بعض المسائل المتعلقة بالحریات العامة والفردیة وطریقة تدوین الدستور والموقف من المختلفین معه فکریًا، من دون أن یغفل تدوین مجموعة من الوصایا لقادة المستقبل. فی الخالصة، أهم القضایا التی تناولها الشیخ منتظری بالنقاش والمراجعة والنقد، یمکن وضعها تحت العناوین اآلتیة: ١٥

- حریة تکوین األحزاب علی اختالف توجّهاتها. - حریة التعبیر، أی أن تتّسع وسائل اإلعالم لمختلف األفکار والتوجّهات، وأال ّ تکون حکرًا علی فئة أو مجموعة دون أخری. - القابلیة للنقد واإلعالء من مکانة المساءلة. - استقالل الحوزة الدینیة. - الحریات العامة والفردیة. - االنتخاب ودور الناس فی منح السلطة المشروعیة. تعرّض هذا الکتاب للکثیر من النقد والهجوم داخل إیران، وانبری مؤرخون لتعداد نقائصه، وشارکت شخصیات مهمة ممن کانت لها عالقة بمجریات األحداث، من أمثال وزیر االستخبارات السابق محمد ری شهری، ومدیر مؤسسة وثائق الثورة روح الله حسینیان وغیرهما فی تقدیم روایات) ٥ (مغایرة عبر الصحف والمواقع اإلیرانیة ، وأشارت المترجمة فی هوامش الکتاب إلی عدد من هذه الروایات. لتعظیم الفائدة وتسهیل اإلحاطة بزوایا المسائل المطروحة بالنسبة إلی القارئ العربی، أضافت المترجمة عددًا من الهوامش لتوضیح بعض القضایا، أو التعریف ببعض الشخصیات الواردة أسماؤها فی الکتاب، واإلشارة أیضًا قدر) ٥ (فی أیار/مایو ٢٠١٩، هاجم روح الله حسینیان، رئیس مرکز وثائق الثورة، آیة الله منتظری بصورة غیر مسبوقة، ونسب إلی اإلمام الخمینی قوله إن: «منتظری فاسد، وکذلک تالمذته». وجاءت هذه التصریحات فی مقابلة بُثّت عبر شبکة اإلنترنت، أجریت معه فی برنامج «رو در رو/وجهًا لوجه (، ینظر: «افشاگری حسینیان علیه منتظری ومنافقین»،) إفشاء حسینیان ضد منتظری والمنافقین (، برنامج «رو در رو»، آبارات، ١٤/٢/١٣٩٨ش، شوهد فی ٢/١٢/٢٠١٩، فی: https://bit.ly/٢VSx١٤٢ أثارت هذه المقابلة ردات فعل غاضبة من عائلة الشیخ منتظری، حیث وجّه ابنه سعید رسالة مفتوحة إلی قائد الثورة اإلسالمیة علی خامنئی، استنکر فیها السکوت علی مثل هذه اإلهانات، وقال فیها إن «أحدهم یتّهم الشیخ منتظری بأنه فاسد، وکذلک تالمذته، علمًا أن جنابکم کنتم من تالمذته».) المترجمة (١٦

المستطاع إلی الردود والروایات المضادّة. کما حرصت علی تحویل التواریخ الواردة فی الکتاب، وفی معظمها شمسیة، وفق التقویم الفارسی المعتمد فی إیران، إلی التقویم المیالدی لیسهل علی القارئ معرفة الفترة التاریخیة التی یجری الحدیث عنها. یُشار هنا أیضًا إلی أن معظم المصادر التی وضعها المؤلف فی حواشی الکتاب کان یفتقد إلی بیانات النشر) مکان النشر والناشر وتاریخ النشر ...(، وحاولت المترجمة مُعالجة هذا النقص ما أمکن وبما توافر لدیها من مراجع، ورأت أن یبقی بعضها کما ورد فی الکتاب أصالً، لتجاوز مشکلة اختالف ترقیم الصفحات. بقی أن نشیر إلی أن العنوان األصلی للکتاب کان: انتقاد الذات «العبرة والوصیة» حوار مکاشفة مع الوالد، األستاذ والمرجع العالی القدر، حضرة آیة الله العظمی منتظری) رضوان الله تعالی علیه (، وقد وجدنا ضرورة فی تغییره لیصبح أکثر دقة فی التعبیر عن محتویات الکتاب. ختامًا، نرجو أن یکون هذا الکتاب معینًا للباحثین والمهتمین من أجل فهم الحالة اإلیرانیة بعد الثورة، خصوصًا مجریات العقد األول من عمر الجمهوریة اإلسالمیة، الذی ساهم من حیث الخطاب والوقائع فی تشکیل مالمح الجمهوریة اإلسالمیة اإلیرانیة ونظام الحکم فیها، وامتدت تأثیراته فی الفترة َّالالحقة، وإلی الیوم. وعلی الرغم مما یمکن أن یُوجه إلی الکتاب من نقد تعداد نقاط ضعفه، فإنه شهادة وروایة مهمة تُضاف إلی عدد کبیر من الروایات، یمکن المتابع أن یقارن بینها ویُحاکمها، ولعل هذه المقارنة واإلحاطة، تُمکّنانه من تشخیص غثّها من سمینها. ١٧

اآیة الله ح�سین علی منتظری) ١٩٢٢-٢٠٠٩) تعریف فاطمة الصمادی هو واحد من أهم المفکرین والثوریین اإلسالمیین فی النصف الثانی من القرن العشرین، بسبب دوره الفاعل فی الثورة اإلسالمیة فی إیران، ومواقفه العلمیة والسیاسیة طوال تلک الفترة. مرجع دینی یتبعه عدد ٌ کبیر ٌ من الشیعة فی إیران والعالم. کان له دور محوری بعد انتصار الثورة اإلسالمیة فی عام ١٩٧٩ فی إنشاء نظام الجمهوریة اإلسالمیة وصوغ دستورها. وأصبح الرجل الثانی فی الثورة بعد آیة الله الخمینی، وبقی أعوامًا نائبًا له، وکان مرشّحًا أیضًا لخالفته قبل أن یُعزل من منصبه فی عام .١٩٨٩ وُلد فی عام ١٩٢٢ فی مدینة نجف آباد الواقعة غرب أصفهان. کان والده یعمل فی الزراعة إلی جانب تدریس القرآن ومباحث األخالق. ویُرجِع تعلّقه بالقرآن إلی والدته التی کانت تصحبه، فی طفولته، إلی مجالس تحفیظ القرآن الکریم.) ١ (توفیت والدته بعد فترة قصیرة من خروجه من سجن الشاه فی عام ١٩٧٠ . بدأ بتعلّم األدب الفارسی وقواعد اللغة العربیة منذ السابعة من عمره، وفی الثانیة عشرة، دخل الحوزة الدینیة فی أصفهان وأمضی فیها سبعة أعوام، درس خاللها الکثیر من کتب الفقه واألدب والفلسفة، إما بمفرده أو علی أیدی أساتذة معروفین من علماء المدینة. وفی التاسعة عشرة، غادرها قاصدًا قم لمواصلة) ١ («السیرة الذاتیة»، الموقع الرسمی آلیة الله منتظری، شوهد فی ١/١٢/٢٠١٩، فی: https://bit.ly/٢Y٢mEgG ١٩

تحصیله العلمی، وهناک تعرف إلی صدیقه فی الحیاة والنضال العالّمة الشهید مرتضی مطهری. ویروی منتظری أن عالقتهما بل تعارفهما بدأ فی دروس آیة الله محمد محقق المعروف ب «محقق داماد»، لیتالزما بعدها فی السکن فی المدرسة الفیضیة الدینیة فی قم. وعلی الرغم من قسوة الحال وشظف العیش لکلیهما، وفق ما یورده منتظری نفسه، فإنهما کانا یستلذّان بمتعة الدرس، خصوصًا درس األخالق علی ید آیة الله الخمینی. وعلی الرغم أیضًا من تعدّد رجال الدین الذین تتلمذ علی أیدیهم فی قم، فإنه یُعلی کثیرًا من شأن آیة الله حسین بروجردی الذی جاء إلی قم من بروجرد بدعوة من الخمینی، لیواظب منتظری برفقة مطهری علی حضور دروسه فی أصول الفقه. رافق الخمینی فی حرکته ضد نظام الشاه منذ البدایة، وتحمّل فی هذا المسیر السجن واإلبعاد والتعذیب، وکان مؤثرًا فی تثبیت مرجعیة اإلمام الخمینی بعد رحیل آیة الله بروجردی فی عام ١٩٦١، حیث نشط مع الشیخ مرتضی مطهری فی تأکید زعامة الخمینی وأعلمیته، علی الرغم من مخاطر ذلک أمنیًا ومعارضة عدد من رجال الدین الخمینی وتوجّهاته السیاسیة. فی حزیران/یونیو ١٩٦٣، وبعد انتفاضة ١٥ خرداد ]٥ و٦ حزیران/یونیو ١٩٦٣،[ اعتقل السافاک آیة الله الخمینی، وکانت السلطات تتّجه إلی محاکمته وإعدامه، فنظّم الشیخ منتظری فاعلیات مؤیدة للخمینی، من بینها اعتصام لرجال الدین مدة أسبوع، وتوجّه عدد کبیر منهم إلی طهران، وجمع تواقیع من رجال دین معروفین علی عریضة تقول بمرجعیة آیة الله الخمینی، ما أجهض مخطط نظام) ٢ (الشاه الذی اعتقل منتظری علی خلفیة هذا التحرک . منذ ذلک التاریخ وحتی انتصار الثورة، تعرّض الشیخ منتظری للسجن واإلبعاد أکثر من مرة، قبل أن یُسجَن فی إیفین بعد صدور الحکم بسجنه عشرة أعوام، بتُهم عدة، منها تأییده الحرکة اإلسالمیة ومساعدته السجناء السیاسیین والسعی إلقامة الحکومة اإلسالمیة، لکن فترة السجن لم تَحُل دون مواصلة مسیرته، وکانت مباحثات الثورة تجری مع آیة الله طالقانی ورجال آخرین من رموز الثورة فی السجن. ومع تصاعد الثورة ضد النظام) ٢ (المرجع نفسه. ٢٠

أُفرِج عنه مع طالقانی فی تشرین األول/أکتوبر ١٩٧٨. وخالل المدة التی) ٣ (کان فیها الخمینی مُبعدًا خارج إیران، کان الشیخ منتظری ممثّال ً له . مع انتصار الثورة وإجراء انتخابات مجلس خبراء الدستور، فاز منتظری) ٤ () ٥ (بعدد کبیر من األصوات، فعُیّن رئیسًا لمجلس خبراء الدستور الذی صاغ دستور الجمهوریة اإلسالمیة، وکان له دور ٌ مؤثر ٌ فی إدراج منصب والیة الفقیه) ٦ (فی مواد الدستور الذی صودق علیه فی عام ١٩٧٩ باستفتاء شعبی بنسبة تأیید تجاوزت ٩٨ فی المئة. لکن، لم تُذکر فی هذا الدستور والیة الفقیه المطلقة التی أُدخلت فی تعدیل الدستور فی عام ١٩٨٩، أی بعد رحیل آیة الله الخمینی. وفی فترة عمله نائبًا لإلمام الخمینی، أدّی منتظری دورًا کبیرًا فی استحداث الکثیر من المؤسسات فی الجمهوریة اإلسالمیة، منها بناء النظام القضائی وتشکیل لجنة للتفتیش علی السجون. وکان له فضل ٌ فی تأسیس لجنة العفو التی أنقذت عددًا کبیرًا من المحکومین باإلعدام. کما کان صاحب اقتراح «أسبوع الوحدة» الذی یتخذ من) ٧ (تاریخ والدة النبی) ص (مناسبة ً للوحدة بین المسلمین، سُنّة وشیعة . طوال هذه الفترة، کان الشیخ منتظری صوتًا ناقدًا ألداء المسؤولین والمؤسسات، األمر الذی ولّد له کثیرًا من الخصوم، خصوصًا النقد المتعلق بالتعامل مع المعارضین والممارسات التی تُتّخذ داخل السجون وحریة األحزاب والحریات الفردیة. کما انتقد انتهاج السرّیة فی التفاوض مع واشنطن وعارضه، وعارض استمرار الحرب العراقیة - اإلیرانیة بعد استعادة) ٣ (المرجع نفسه.) ٤ (یمیل بعض اآلراء، إلی التقلیل من دور آیة الله منتظری، إلی القول إنه وإن کان رئیسًا لمجلس خبراء الدستور، فإن نائبه آیة الله بهشتی هو من کان یُدیر المجلس فعلیًا، ویصفه رفیع بور بأنه کان «شخصیة ذات کاریزما عالیة، أنیق الملبس، وبارعًا فی بیان السیاسة الغربیة»، ینظر: فرامرز رفیع بور، توسعه وتضاد) التنمیة والتضاد () تهران: انتشارات دانشگاه شهید بهشتی، ١٣٧٦ش (، ص ١٢١-.١٢٢) ٥ (دیلب هیرو، ایران در حکومت روحانیون) إیران تحت حکم رجال الدین (، ترجمة محمد یعقوبی) تهران: انتشارات باز، ١٣٨٦ش (، ص .١٧٨) ٦ (یحیی فوزی، تحوالت سیاسی اجتماعی ایران بعد از انقالب اسالمی در ایران) التحوالت السیاسیة واالجتماعیة فی إیران بعد الثورة اإلسالمیة () تهران: نشر عروج، ١٣٨٤ش (، ج ١، ص .٢٦٥) ٧ («السیرة الذاتیة». ٢١

مدینة خرمشهر، وقال إن آیة الله الخمینی کان مقتنعًا أیضًا بضرورة وقف هذه) ٨ (الحرب، لکن قادة فی الحرس ومسؤولین أقنعوه باستمرارها . فی عام ١٣٦٤ شمسی الموافق ١٩٨٥ می‌الدی، طُرح اسمُه خلیفة لإلمام الخمینی، وصادق مجلس خبراء القیادة علی القرار، طبقًا للمادة ١٠٧ من الدستور، وورد فی نصّه أن تعیین آیة الله منتظری یأتی بالرأی القاطع لغالبیة الشعب، ولذلک کان آیة الله منتظری یعتقد أن تولّیه هذا المنصب لم یکن تعیینًا) ٩ (بقدر ما کان انتخابًا من الناس، أیّده مجلس خبراء القیادة . علی الرغم من إیمانه بوالیة الفقیه، فإنه أجری مراجعات لطروحاته الفکریة علی هذا الصعید، فبعد أن کان مؤمنًا بنظریة تعیین الولی الفقیه فی المرحلة األولی، صار یدافع عن االنتخاب، مُرجّحًا هذه النظریة فی الحکم) ١٠ (علی غیرها ، وقال إنه لیس بالضرورة أن یکون الولی ّ الفقیه مُعمّمًا ]أی رجل دین معتمرًا العمامة[، بل یُمکن غیر المُعمّم، العالِم باإلسالم، أن یکون الولی الفقیه. وجاءت هذه المراجعة، علی عکس ما یُشاع، سابقة ً علی عزله من منصبة بصفته نائب الخمینی وخلیفته. وناقش فی دروس الفقه ما یعرف بالخارج فی الحوزة، حین کان فی هذا المنصب، أهمیة االنتخاب؛ إذ کان یری أن مشروعیة) ١١ (الفقیه، وإن کان جامعًا الشروط، ال تتحقق من دون رأی الناس . ما کانت آراء الشیخ منتظری ومواقفه التی أعلنها ودافع عنها لتُبقیه فی هذا المنصب ]نائب الخمینی وخلیفته[، ویَتّهم فی مذکراته مجموعة ً أوغلت صدر اإلمام الخمینی علیه، ویعتقد أن عزله جاء بمخطط حاکته شخصیات سیاسیة ودینیة وبمساعدة شخصیات أمنیة، ویصف منتظری الرسالة التی وصلته من اإلمام) ١٢ (الخمینی ، وحملت هجومًا مُمهّدًا لعزله، بأنها من حیث المحتوی غریبة عن ثقافة) ٨ (المرجع نفسه.) ٩ (المرجع نفسه.) ١٠ (حسین علی منتظری، مبانی فقهی حکومت إسالمی) المبانی الفقهیة للحکومة اإلسالمیة () تهران: نشر کیهان، ١٣٦٧ش (، ج ١، ص ١٤٦-.١٤٧) ١١ (حسین علی منتظری، دراسات فی والیة الفقیه وفقه الدولة اإلسالمیة) قم: المرکز العالمی للدراسات اإلسالمیة، ١٤٠٨ه (، ج ٢، ص .٥٤٩) ١٢ (الخمینی، صحیفة اإلمام، ج ٢١، ص ٣٠٠-.٣٠٢ ٢٢

اإلمام الخمینی وخطابه، ولذلک أثیرت شکوک کثیرة فی ما یتعلق بصحة نسبتها إلی) ١٣ (مؤسس الجمهوریة اإلسالمیة ، وأجاب الشیخ منتظری برسالة فی الیوم التالی الستالمه الرسالة من الخمینی، یقول فیها أن یوکَل َ أمر انتخاب القائد المقبل إلی) ١٤ (مجلس الخبراء . ومع ذلک، شکّلت رسالة الخمینی إلی منتظری فی ٢٦ آذار/ مارس ١٩٨٩ نقطة َ تحوّل ٍ فی تاریخ الجمهوریة اإلسالمیة؛ إذ صدر أمر العزل فی ٢٨ آذار/مارس ١٩٨٩، وهو العزل الذی وصفته وسائل اإلعالم حینذاک باالستقالة. َّبعد العزل مباشرة لم یُعَین خلیفة لإلمام الخمینی ثم، عُیّن السید علی خامنئی مرشدًا وقائدًا للثورة بعد رحیل الخمینی وتعدیل دستوری. وتواصلت الضغوط علی منتظری، حیث دفع ثمن موقفه الرافض مرجعیة خامنئی وموقفه من والیة الفقیه المطلقة، وفی عقب هذا اإلجراء مباشرة، حوصر بیته وحُذفت الفقرات التی تتحدث عن دوره من الکتب المدرسیة وأُزیلت صوره من المکاتب الحکومیة واألماکن العامة، وأُعیدت تسمیة الشوارع واألماکن) ١٥ (المسماة باسمه ، إضافة إلی مهاجمته فی الصحف ووسائل اإلعالم ومن علی منابر المساجد. وفی واحدة من خطبه، تحدث فیها عن مخاطر الدین الخارجی، انتقد الشیخ منتظری اللجوء إلی االستدانة المالیة من خارج البالد، وقال إنها تُعرّض استقالل إیران سیاسیًا واجتماعیًا للخطر، وأعقبت تلک الخطبة مهاجمة مکتبه وقذفه بالحجارة. وانتقد أیضًا أجواء االنغالق السیاسی والتضییق علی الحریات، لیُفرض علیه بعد ذلک اإلقامة الجبریة مدة زادت علی خمسة أعوام. وبعد اعتراضات من عدد من المراجع الدینیة داخل إیران وخارجها، ورسالة موقعة من أکثر من ١١٠ نواب فی مجلس الشوری، احتجوا علی طریقة معاملته، صدر قرار بإنهاء اإلقامة الجبریة المفروضة علیه. لیعود بعدها إلی مقابلة مراجعیه ومواصلة دروسه فی مکتبه، فیما بقیت حسینیته موقوفة. وطوال فترة اإلقامة الجبریة، تعرّض کثیرون من عائلته وتالمذته لالعتقال والسجن، وصودرت أمالکه وأُغلقت مکتبته و«حسینیة الشهداء» التی کان یلقی) ١٣ («السیرة الذاتیة».) ١٤ (الخمینی، صحیفة اإلمامج ١٢، ص ، .٣٠٣) ١٥ («السیرة الذاتیة». ٢٣

فیها دروسه، وال تزال مغلقة إلی الیوم. فی عام ٢٠٠٩، أیّد منتظری الحرکة الخضراء وانتقد تعامل السلطات مع المحتجین الذین خرجوا رفضًا إلعادة) ١٦ (انتخاب محمود أحمدی نجاد رئیسًا للجمهوریة . توفی فی العشرین من کانون األول/دیسمبر ٢٠٠٩، ونعاه مهدی) ١٧ (کروبی ومیر حسین موسوی فی بیان مشترک، أعلنا فیه الحداد العام . وتحدثت تقدیرات عن مشارکة مئات اآلالف فی تشییعه، ووصفت تقدیرات) ١٨ (أخری الحضور الجماهیری ب «الملیونی» . ترک الشیخ منتظری ما یقرب من خمسین مؤلفًا، بین منشور وغیر منشور، تتنوّع موضوعاتها بین السیاسة والفقه والفلسفة والمذکرات، من أهمها: دراسات فی والیة الفقیه وفقه الدولة اإلسالمیة، وجزء من المذکرات، متوافرة کلها علی الموقع الرسمی علی شبکة) ١٩ (اإلنترنت . وعلی الرغم من مرور عشرة أعوام علی وفاته، لم یهدأ الجدل بشأنه فی الساحة اإلیرانیة، وفیما ال یزال مؤیّدوه یروّجون لخطابه ویسوقون األدلّة علی بُعد نظره ونفاذ بصیرته، یواظب خصومه علی القدح بشخصیته) ٢٠ (وینشرون ما یطلقون علیه وثائق تؤکد أن قرار عزله کان صائبًا .) ١٦ («دیدگاههای آیت‌الله منتظری وجنبش سبز») آراء آیة الله منتظری والحرکة الخضراء (، مقابلة أجراها حمید دباشی مع محسن کدیور، الموقع الرسمی لمحسن کدیور، ١٨/١/٢٠١٤، شوهد فی ١/١٢/٢٠١٩، فی: https://bit.ly/٣bvi٨ez) ١٧ («موسوی وکروبی دوشنبه را عزای عمومی اعالم کردند») موسوی وکروبی أعلنا االثنین یوم حداد عام (، موقع جرس) الناطق باسم الحرکة الخضراء (، ٢٩ آذر ١٣٨٨ش) ٢٠ کانون األول/ دیسمبر ٢٠٠٩ (، شوهد فی ١/١٢/٢٠١٩، فی: https://bit.ly/٢KlLDUr) ١٨ («گزارش عصرایران از قم: درگیری محدود بعد از مراسم ومداخله پلیس برای برقراری آرامش») تقریر موقع عصر إیران من قم: مواجهة محدودة وتدخل للشرطة إلعادة الهدوء (، موقع عصر إیران، ٣٠ آذر ١٣٨٨ش) ٢١ کانون األول/دیسمبر ٢٠٠٩ (، شوهد فی ١/١٢/٢٠١٩، فی: https://bit.ly/٣٤ZBeqP) ١٩ (ینظر: الموقع الرسمی آلیة الله العظمی منتظری علی اإلنترنت، ضمن تبویب «کتاب ها»: https://amontazeri.com) ٢٠ («انتصاب وعزل آیت‌الله منتظری») تنصیب وعزل آیة الله منتظری (، مؤسسة مطالعات تاریخ إیران معاصر، شوهد فی ١/١٢/٢٠١٩، فی: https://bit.ly/٣bu٥BrR؛ ینظر أیضًا: سهراب مقدمی شهیدانی ومیثم عبداللهی چیرانی، نقدی بر مدخل «خمینی، روح الله» در دایره المعارف بزرگ اسالمی) نقد علی مقالة «الخمینی، روح الله» فی دائرة المعارف اإلسالمیة الکبری () تهران: بنیاد تاریخ پژوهی ودانشنامه انقالب اسالمی، ١٣٩٥ش (، ص ١٠٧-.١٢٧ ٢٤

�سعید منتظری) ١٩٦٣-) تعریف فاطمة الصمادی هو االبن الثالث آلیة الله الشیخ حسین علی منتظری، وُلد فی عام ١٩٦٣، رافق والده فی مختلف مراحل حیاته حتی وفاته، وکان یقیم فی منزل مالصق لمنزله. رجل دین یحمل مرتبة حجة اإلسالم. أُصیب خالل مشارکته فی الحرب مع العراق) ١٩٨٠-١٩٨٨ (، وفقَد َ إحدی عینیه وإحدی أذنیه.) ١ (اعتُقل فی کانون األول/دیسمبر ٢٠٠٠ ، ووُضِع فی زنزانة انفرادیة مدة عام علی خلفیة طباعة ١٠٠ نسخة من کتاب مکوّن من ١٦٠٠ صفحة، یوثق مذکرات والده، وامتالکه فیلمًا یوثق انتزاع محققی وزارة االستخبارات اإلیرانیة اعترافات من السجناء تحت التعذیب، فی القضیة المعروفة بقضیة «القتل المتسلسل» التی راح ضحیتها عدد من المثقفین والسیاسیین اإلیرانیین، إضافة إلی أمور أخری تتعلق باإلقامة الجبریة التی فُرِضَت علی والده. تعکس تصریحات سعید منتظری، تأییده القوی للحرکة الخضراء فی إیران، ویؤکد فی تصریحاته أنه ال یسعی لتولی أی منصب، وال یدعو إلی تغییر النظام السیاسی فی إیران، إنما یری «دوره کناشط مُدافع عن حقوق اإلنسان) ٢ (ولیس کمسؤول سیاسی» .) ١ (, ١٠/١٢/٢٠٠٠, accessedAP News Afshin Valinejad, «Iran Dissident Cleric’s Son Arrested,» https://bit.ly/٢Kux٥lb on ٢/١٢/٢٠١٩, at:) ٢ (, ٥/١/٢٠١٠,SPIEGEL «Saeed Montazeri on Protests in Iran ‘It Can't Go On Like This’,» https://bit.ly/٢wVcljs accessed on ٢/١٢/٢٠١٩, at: ٢٥

فی أیار/مایو ٢٠١٩، خاطب سعید منتظری، قائد الثورة اإلسالمیة) ٣ (ومرشدها، آیة الله علی خامنئی برسالة مفتوحة، طالبه فیها برفع القیود المفروضة علیه وعلی عائلة آیة الله حسین منتظری، ووقف إغالق حسینیته وحجز ممتلکاته، وانتقد ما سمّاه حملة دعائیة للنیل من والده علی الرغم من مرور عشرة أعوام علی وفاته. إضافة إلی منع طباعة مذکراته. وقال سعید منتظری إن مطبوعات کثیرة تصدر لتکذیب المذکرات الممنوعة طباعتها من مسؤولین وجهات رسمیة، وتُبث برامج تلفزیونیة مختلفة لمهاجمة الراحل من دون رادع. اشتکی منتظری أیضًا فی رسالته من الحظر المفروض علی سفره هو وأفراد عائلته، قائالً: «بعد تحمّل ما یقرب من عام من السجن االنفرادی الطویل ّ المضنی خالل عامی ٢٠٠٠-٢٠٠١، حتی هذه الساعة، لم تُعقد أیة محکمة للبت ّ فی أیام االعتقال غیر القانونی الطویلة، وطبقًا للقانون، أُغلق الملف، إال أن ّ آثار االعتقال ال تزال نافذة، مثل حظر السفر. کما أن کثیرین من أفراد العائلة الذین لم یوجه إلیهم حتی اللحظة أی اتّهام، هم أیضًا ممنوعون من السفر».) ٣ («نامه سرگشاده سعید منتظری خطاب به آیت‌الله خامنه ای») رسالة مفتوحة من سعید منتظری إلی آیة الله خامنئی (، موقع زیتون، ٧ خرداد ١٣٩٨ش، شوهد فی ٢/١٢/٢٠١٩، فی: https://bit.ly/٣arXgnn ٢٦

مقدمة یشتمل هذا الکتاب علی أربعة عشر سؤاال ً وجوابًا، ترتبط بمسائل سیاسیة واجتماعیة شدیدة اإلبهام فی تاریخ ]إیران[ المعاصر. وکنت ُ قد طرحت األسئلة علی الوالد العزیز، سماحة حضرة آیة الله العظمی منتظری) رضوان الله تعالی علیه (، وأجاب عنها، لکنه لم یر َ مصلحة ً فی نشرها فی ذلک الحین، وحیث إن ذلک العزیز ما عاد بیننا الیوم، وألن حدیثه أمانة باقیة عندی، وجدتنی مُلزمًا بإزاحة هذه األمانة عن عاتقی، ألسلّمها إلی أصحابها األصلیین، عموم الناس والرأی العام. محور هذا الکتاب األساس وخاصیته، هما النقد الذاتی وما اشتمل علیه من وجهات نظر إصالحیة تتعلق بمسائل مفتاحیة وأساسیة فی فترة ما بعد انتصار الثورة. وعندما کان) آیة الله منتظری (حیًّا، طالع أفراد ٌ وشخصیاتٌ، بطلب منه، هذا الکتاب وبیان وجهات نظرهم بشأنه. وکان تأجیل نشره إلی َّوقت آخر، أحد المقترحات الذی تقدمت ْ به هذه المجموعة، وهو ما وافق علیه والدی المکرم. من الجدیر ذکره، أن الهوامش الموجودة فی هذا النص لم تصدر عن آیة الله العظمی منتظری) طاب ثراه (، وجاءت للتوضیح فحسب، وهی مستندات أُضیفت إلی أجوبته، وطالعها ونظر فیها مرات عدة. فی أوائل ]أیام[ انتصار) الثورة (، وبسبب الخوف من استغالل األوضاع من المعارضین ومناهضی الثورة، والخشیة من توجیه ضربة للثورة، ساد نوع ٢٧

من التقصیر وجری التغاضی عن الشفافیة والنقد ومناقشة األفکار و]أداء[ الشخصیات المؤثرة فی المجتمع والنظام. ولألسف، فإن هذه الرؤیة البغیضة ال تزال مستمرةً، وألحقت ضررًا جدّیًا بالثورة، وأوجدت حالة ً من االنقسام الشدید بین القوی المؤمنة بها. اآلن أیضًا، یمکن بعض المدفوعین، بنیّة سیّئة وبهدف حرف األنظار عن الموضوعات المطروحة وتشویهها، تضخیم نقاط نقد مطروحة فی هذا النص متعلقة بشخصیات إصالحیة وجعلها عناوین بارزة. وقد یطاول هذا التضخیم شخصیات، لقیت، علی الرغم من النقد الموجّه إلی بعض أدائها السابق، دعم والدی وتأییده المعلنین، مرات عدة. وأولت هذه الشخصیات والدی عنایة خاصة فی الشهور األخیرة من حیاته. وبصفتی ابن المرحوم، وبقیت أعوامًا إلی جانبه، شاهدًا علی اآلالم والمعاناة، وبصدر ملیء بالحزن، أُقبّل أیادی جمیع المناصرین والمؤیدین من الشعب اإلیرانی، وکذلک قادة الحرکة الخضراء اإلصالحیة، کما أُقبّل أیادی جمیع مقاومی االستبداد والظلم. وأضع نفسی خالصة ً فی خدمة العوائل واألصدقاء ومُحبّی والدی المُبجّل. أدعو بالرحمة والمغفرة اإللهیة والحشر مع النبی األکرم) ص (وأهل بیته الطاهرین) ع (لألحباب الذی غادرونا، ولوالدتی التی عانت االضطهاد، والتحقت بدیار الحق بعد فترة قصیرة من رحیل والدی. سعید منتظری إیران - قم تاریخ ٢٠١٠ ٢٨

حول الکتاب بخط اآیة الله ال�سیخ ح�سین علی منتظری بسم الله الرحمن الرحیم الحمد لله رب العالمین. والصالة والسالم علی خیر خَلقِه محمد وآلِه الطاهرین یحتوی هذا الکراس علی أسئلة من أربعة عشر فرعًا، أجبت عنها فی عام) ١ (١٣٨٥ش ، ولم تُنشَر رعایة للمصلحة. من جانبی؛ وإذ أؤیّد مُجدّدًا ما جاء فیها، آمل، ولتنویر الرأی العام، أن تُنشر فی أقرب فرصة ممکنة. والسالم علیکم ورحمة الله وبرکاته) ٢ (٢٢ صفر ١٤٣٠-١٣٨٧/١٢/١ش حسین علی منتظری) ١ (تمتد سنة ١٣٨٥ وفق التقویم الشمسی بین ٢١ آذار/مارس ٢٠٠٦ و٢٠ آذار/مارس .٢٠٠٧) المترجمة () ٢ (١٩ شباط/فبرایر .٢٠٠٩ ٢٩

ر�سالة �سعید منتظری اإلی والده اآیة الله ال�سیخ ح�سین علی منتظری بسمه تعالی حضرة الوالد الجلیل، واألستاذ العظیم الشأن آیة الله العظمی منتظری دامت برکاته العالیة. بعد السالم وأمنیات السالمة وطول العمر لکم، أبارک لکم می‌الد صاحب السعادة قدوة البشریة الکبیر ومعلمها، اإلمام الحسن العسکری علیه آالف التحایا والثناء. إن الصدق والجهر بقول الحق وطلبه، صفتان بارزتان إلی جانب طلب الحریة والعدالة والمقاومة، جعلت من مقامکم العالی أسوة للباحثین عن الحق، والقائلین باحترام القیم. وعلی الرغم من أن الظروف الخاصة بهذه الفترة وتلک، األشد ّ أثرًا من ذلک االمتناع عن تمجیدکم، لتحلّیکم بهاتین الصفتین؛ إذ کُسرت أقالمنا وعُقدت ألسنتُنا، فإنی علی یقین بأن أبناء المستقبل سیمجدون هذه الصفات، وسیعترفون بحقیقة أنکم الشخصیة السیاسیة األکثر محافظة فی التاریخ المعاصر، التی قدّمت نفسها ثمنًا للدفاع عن الناس، خصوصًا الدفاع ّ عن حقوق المعارضین. تعلّمنا منکم أن عظمة الکبار ومحبّتنا الوافرة لهم، ینبغی أال ّ تجعالنا نغض الطَرف عن انتقادهم، أو نمتنع عن أن نناقش معهم ما یعتمل فی أذهاننا من ٣١

شکوک واعتراضات بحقهم. وتقول التجارب السابقة إن أخطاء العظماء التی سُکت عنها واإلحجام عن انتقادها وهم أحیاء بفعل هالة القداسة، ستکون فی معرض بحث األجیال المقبلة، وسوف تتناولها کتب التاریخ، تمحیصًا وتحلیالً؛ أما السیرة العملیة لحضرتکم، فتمنحنا الجرأة لنطرح أسئلتنا ونعرض شکوک اآلخرین وشبهاتهم أمامکم بصورة مباشرة، لنستمع منکم توضیحاتکم ً بشأنها. وأنا علی یقین بأن خرق العادة هذا، سیجعل الوصول إلی الحقیقة أسهل، ویمنح استدامة ً لتحلیل أهل المستقبل، وستکون بإذن الله سُنّة ً حسنة لباقی الشخصیات البارزة. من هنا، أستأذنکم ألطرح علیکم أسئلةً، بعضُها یعتمل فی ذهنی، وبعضها اآلخر فی أذهان األصدقاء، وشکوکًا یثیرها المعارضون أحیانًا. وآمل أن تمثّل اإلجابات عنها خطوة ً علی طریق اإلمساک بالحقیقة فی أسرع ما یمکن، وأن تُزیل سوء الفهم واإلبهام وتُقرّب القلوب إلی بعضها بعضًا. مُقدّمًا، أُسجّل امتنانی الکامل لصبرکم وتحمّلکم وسِعة صدرکم. ابنک سعید منتظری تاریخ ٨ ربیع الثانی ١٤٢٧ ه ١٣٨٥/٢/١٦ شمسی الموافق ٦ مایو ٢٠٠٦م ٣٢

ن�ص رد ح�سین علی منتظری علی ر�سالة ابنه �سعید بسم الله الرحمن الرحیم بعد السالم، واالعتذار عن التأخر فی اإلجابة عن األسئلة المطروحة، بفعل کثرة المراجعین والمشاکل الصحیة التی ألمّت بی، وتعرف عنها أکثر من غیرک، أدوّن فی البدایة موضوعات ذات صلة باألسئلة التی طُرِحت: یعرف الجمیع أن اإلنسان غیر معصوم من الخطأ والسهو، ویحتاج دائمًا إلی التذکیر وإعمال النقد للعمل والقول. وبهذا النقد وهذا االنتقاد یدرک اإلنسان أخطاء نفسه، ویسعی إلصالحها إن کان مُحبًّا للکمال والعلوّ. إن من األسباب المهمة لرُقی ّ المجتمعات المتقدمة هو فتح باب االنتقاد، خصوصًا نقد أولئک الممسکین بزمام السلطة. إضافة إلی ذلک، تأتی سیرة األئمة المعصومین) ع (علی هذه الشاکلة. وعلی الرغم من حیازتهم مقام العصمة، فإنهم کانوا مُرحّبین بالنقد. یقول اإلمام) ١ (َّالصادق) ع (: «أَحب ُّ إخوانی إلی َّمن أهدی إلی عیوبی» ، واستخدام تعبیر «الهدیة» دلیل علی نظرة اإلمام) ع (المقدِّرة إلی النقد والتذکیر.) ١ (محمد بن محمد بن النعمان العکبری البغدادی الشیخ المفید، االختصاص، ط ١، تصحیح وتعلیق علی أکبر الغفّاری، ط ٢) قم: منشورات جمعیة المدرّسین فی الحوزة الدینیة، نشر وتصویر المؤتمر العالمی ّ أللفیّة الشیخ المفید، ١٤١٣ه (، ص ٢٤٠.) المترجمة (٣٣

فی هذا السیاق، جمیعنا یجب أن یضع نفسه فی معرض النقد من اآلخرین، وأن یُرحّب بقولهم وفعلهم؛ وبدال ً من أن یثیر ذلک امتعاضنا، أو ال سمح الله، یکون سببًا لتستوطن البغضاء قلوبنا، وتراودنا فکرة االنتقام، یجعلنا نتقدم منهم بالشکر، ونشجّع المجتمع علی ذلک. من جانبی، واتّباعًا لهذه السُنّة الحسنة، أُعلن استعدادی لقبول نقد أدائی السابق والحالی، من المؤیدین والمعارضین، وأُرحّب بذلک بوجه طلق؛ وأدعو الجمیع، خصوصًا األصدقاء، إلی أن یُنبّهونی إلی أخطائی، وأال ّ یتردّدوا فی إظهار ذلک لی، بدال ً من التمجید والمجامالت التی باتت تمسک بخناق المجتمع وصفوته. بدوری سأوضح، بالمقدار الذی یمکن الدفاع عنه وتفسیره، وإال ّ فإننی أقبل أن أسیر باتجاه إصالح هذه األخطاء. بهذه المقدمة، أجیب عن األسئلة اآلتیة. ٣٤

ال�س�ؤال الأول م�سائل اعتقادیة ومبحث االإمامة والوالیة اسمحوا لی بأن یکون سؤالی األول حول مسائل اعتقادیة ومبحث اإلمامة والوالیة. کما تعرفون، وجّهت إلیکم طبقة من علماء الدین فی الحوزة ]الدینیة فی قم[، قبل الثورة، انتقادات حادّة، تصاعدت وتیرتها حینًا وتراجعت حینًا آخر، یتعلق بعضها، کما بیّنوا بأصول العقیدة، ویظهر أن هذه الحساسیات تجاهکم بدأت مع کتابة مقدمة علی کتاب ]الشیخ نعمت الله) ٢ (صالحی نجف آبادی[ شهید جاوید) الشهید الخالد (فی عام ١٣٤٩ش) ٢ (صدر کتاب شهید جاوید) الشهید الخالد الحسین بن علی (، لمؤلفه الشیخ نعمت الله صالحی نجف آبادی، المولود فی عام ١٩٢٣، فی مطلع سبعینیات القرن العشرین، ویتناول سیرة اإلمام الحسین وواقعة کربالء، ینظر: نعمت الله صالحی نجف آبادی، شهید جاوید حسین بن علی) ع () الشهید الخالد الحسین بن علی) ع ((، ط ٤) تهران: امید فردا، ١٣٧٨ش (. تُرجم إلی العربیة: نعمت الله صالحی نجف آبادی، الشهید الخالد الحسین بن علی) ع (، ترجمة وتقدیم سعد رستم) بیروت: االنتشار العربی، ٢٠١٣ (.) المترجمة (وأثار الکتاب حین صدوره، ضجة کبری فی األوساط الشیعیة لما حمله من أفکار تصطدم مع بعض األفکار السائدة بشأن واقعة کربالء، وصدر ما یزید علی عشرة کتب تُهاجم الکتاب وترد علی ما جاء فیه، من بینها ما صدر عن عدد من آیات الله فی قم، من أبرزهم آیة الله صافی غلبایغانی. وکان نعمت الله صالحی قد ألّف کتابًا آخر یرد ّ فیه علی ثمانیة ممن هاجموا کتابه الشهید الخالد، تحت عنوان عصای موسی) ع (، یا، درمان بیماری غلو) عصا موسی) ع (أو عالج مرض الغلو (فی عام ١٩٧٢، وألنه کان وقتذاک مُبعدًا ومالحقًا من حکومة الشاه، استخدم اسمًا مستعارًا لنشر الکتاب، هو عبد الله مظلوم، لکن، ما لبث السافاک أن اهتدی إلی اسم مؤلفه األصلی، حیث اقتحم المطبعة واستولی علی مسوّدة الکتاب تحت تهدید السالح، وبذلک لم یجد الکتاب طریقه إلی القرّاء إال ّ فی عام ٢٠٠١، حیث صدرت طبعته األولی عن دار نشر أمید فردا فی طهران. وقال صالحی إن الغرض من تألیف هذا الکتاب ٣٥

١٩٧٠) م (، واستمدت استمراریتها فی ما بعد من موضوعین آخرین: «قضیة فدک وملکیة السیدة فاطمة الزهراء لها» و«منشأ مشروعیة حاکمیة الرسول األعظم) ص (واألئمة المعصومین) ع (». أخذ المنتقدون علیک مدحک کتاب الشهید الخالد الذی یدعی إنکار مؤلفه علم اإلمام) الحسین (بالغیب؛ وفی مسألة فدک، یدعی النقاد أن مؤلف الکتاب ینکر ملکیة السیدة فاطمة) ع (هذه األرض، ویری أن ملکیتها تعود إلی سلطة ذلک الوقت. أما المبحث الثالث فیتعلق بما یقولونه عن أن سماحتکم ترون أن منشأ المشروعیة للحاکمیة أو السلطة اإلسالمیة - التی تشمل حاکمیة الرسول األکرم) ص (واألئمة المعصومین - رأی الناس وبیعتهم، ولیس التعیین اإللهی؛ قطعًا، هناک علی الطرف اآلخر من یقول إنک تری أن منشأ مشروعیة الحکم هو التعیین اإللهی، ولیس رأی الناس. وإن کانت إجابات سماحتکم بمنهجکم الفقهی فی ما یتعلق بهذه الشبهات واضحة إلی حد ٍ ما بالنسبة إلی تالمذتکم والعارفین بکم، لکن هناک ما یستدعی، إذا رأیتم مصلحة فی ذلک، بیان توضیحاتکم ألولئک الذین وقعوا، وعلی مدار العقود األربعة األخیرة، تحت تأثیر الدعایة المضادّة لکم، ولم تصل إجابتکم إلیهم. الجواب: أو ًال: فی ما یتعلق بمقدمتی لکتاب الشهید الخالد، أشیر إلی مجموعة من النقاط: ١. إن الهدف األساس، للکاتب والکتاب، هو أن الثورة المقدسة لإلمام أبی عبد الله الحسین بن علی ]فی عام ٦٠[) ع (مطابقة للقواعد واألصول العقلیة واالجتماعیة للجیل الشاب الذی ال یملک اطّالعًا جیدًا علی األبعاد هو التصدّی لإلفراط والتفریط، مستشهدًا بمقولة لإلمام علی فی نهج البالعة َّ، یقول فیها: «سیهلک فی صنفان: محب مفرط، یذهب به الحب إلی غیر الحق، ومبغض مفرط یذهب به البغض إلی غیر الحق. َّوخیر الناس فی حاال ً النمط األوسط فالزموه». ینظر: مقدمة الکتاب فی: نعمت الله صالحی نجف آبادی، عصای موسی) ع (، یا، درمان بیماری غلو) عصا موسی) ع (أو عالج مرض الغلو () تهران: انتشارات أمید فردا، ٢٠٠١ (، ص ١٥-١٩.) المترجمة (٣٦

المنوّعة لهذه الثورة التی یُشرّحها الکتاب، کما یتصدّی الکتاب، بالتوضیح، لعدد من الجوانب المُبهمَة التی جری اختالقها علی أیدی بعض المستشرقین والمعادین لإلسالم، ویثبت أن هذه الثورة، إضافة إلی جوانبها المعنویة اإللهیة، تأتی متّسقة مع المعاییر العقلیة واالجتماعیة ومقتضیات الزمان والمکان. طالعت ُ الکتاب، ووجدته کتابًا ذا منهج علمی جدیدًا من حیث األسلوب، حتی وإن کان لدی بعض النقد والتأمل فی ما یتعلّق ببعض الموضوعات، وهو ما أراه أمرًا طبیعیًا؛ إذ إن أی أثر ٍ مکتوبٍ، باستثناء کتاب الوحی وما صدر عن النبی األکرم) ص (وعترته الطاهرین) ع (، ال یمکن أن یکون خالیًا من العیب والنقص. لکن، وللخصائص المذکورة، وجدت ُ الکتاب َ مفیدًا، وأعتقد أنه خطا خطوة إیجابیة فی هذا الخصوص، واستطاع إلی حد ٍ کبیرٍ، تبیان األبعاد االجتماعیة لثورة سیّد الشهداء ]اإلمام الحسین[) ع (، وأن لدی حرکته قابلیة ً لتکون نموذجًا یُحتذی به. فی مقدمتی لهذا الکتاب، فإن ما حاز تأییدی وتأکیدی بصورة واضحة، هو) ٣ (النقاط والخصائص التی أشرت إلیها ؛ وال یُخفی علی أهل المعرفة، أن کتابة َّمقدمة ومدح مؤلف علمی تحقیقی بصورة کلیة، ال یُعد ّ بأی شکل من األشکال) ٣ (تالیًا، نص مقدمة) الشیخ منتظری (لکتاب الشهید الخالد: بسم الله الرحمن الرحیم وبه نستعین هذا الکتاب حول موضوع االنتفاضة المقدسة لسید الشهداء سالم الله علیه، قام بتدوینه صاحب الفضیلة حجة اإلسالم الشیخ نعمت الله صالحی نجف آبادی دامت إفاضته، هو واحد من أکثر الکتب قیمة فی العصر الحاضر. قرأت الکتاب بدقة، ووصلت إلی أنه، إضافة إلی المعلومات التاریخیة العمیقة، یحمل فوائد مهمة، أُدرجها فی اآلتی: ١- یرد ّ علی االعتراضات التی الحقت انتفاضة اإلمام) ع (علی أکمل وجه. ٢- ألقی الضوء بشکل واضح علی أخطاء بعض المستشرقین التی ترکت أثرًا فی أفکار المتغربین والمتأثرین بالغرب. ٣- بشکل غیر مسبوق جرت مطابقة انتفاضته) ع (مع الموازین العقلیة واالجتماعیة، بشکل جعل اإلشکاالت المستقرة فی أذهان الناس تُحل تلقائیًا. ٤- فی هذا البحث التاریخی الدقیق، اختار المؤلف أسلوبًا جدیدًا، واستطاع باالستفادة من المنهج العلمی الخالص والتتبع الواسع أن یدل علی الطریقة الصحیحة لتجزئة هذا النوع من القضایا وتحلیله. أتوجّه إلی الله تعالی بالدعاء للمؤلف المحترم بأن یوفقه علی طریق خدمة اإلسالم والمسلمین. والسالم علی جمیع إخواننا المسلمین ورحمة الله وبرکاته ١٥ صفر ١٣٩٠ - حسین علی منتظری نجف آبادی ٣٧

تأییدًا مطلقًا لآلراء والنظریات التی یطرحها، ومن حیث األساس فی مجال الدراسة، فإن تطابق وجهات النظر عند الباحثین فی ما یتعلق بالمباحث المطروحة فی کتاب أو مجموعة کتب، هو أمر غایة فی النُدرة. ٢. جاء تألیف الکتاب ونشره، فی فترة کانت األمة اإلیرانیة تخوض نضاال ً ضد ّ حکومة مستبدّة وغیر شرعیة، وکان موضوع الحکومة اإلسالمیة بوصفه المطلب األساس للنضال، بحاجة إلی التبیین والشرح والتأصیل الدینی. ومن هذا الجانب، کان الکتاب یحاول إثبات أن الهدف األساس والنهائی لإلمام الحسین) ع (هو تأسیس الحکومة اإلسالمیة، األمر الذی یصب بشکل کامل فی اتجاه نضاالت الناس وتأکید الهدف الذی یقودها؛ لذلک، فإن أحد) ٤ (أسباب حساسیة السافاک هو هذه القضیة، وبصرف النظر عن عدد قلیل من رجال الدین المناضلین، فإن النواة األساسیة لمعارضی هذا الکتاب، تتشکل من أولئک الذین یعارضون النضال والحکومة اإلسالمیة، أو ممن لیست لدیهم عالقات جیدة مع شخصیة آیة الله الخمینی) رحمه الله (. واستفاد النظام فی ذلک الوقت من هذه الحساسیات لیبث ّ الفرقة فی الصفوف. أکید، إن کثیرین من المعارضین لم یکونوا علی علم مُسبق بمخطط السافاک، وکان هدفهم) ٥ (الواقعی، ومدفوعین بنیّة حسنة، هو الدفاع عن اإلمام الحسین) ع (.) ٤ (السافاک) ساواک (هو جهاز االستخبارات فی عهد الشاه، واالسم اختصارًا ل «سازمان امنیت واطالعات کشور») منظمة) جهاز (االستخبارات وأمن الدولة (، أسّسه محمد رضا بهلوی شاه إیران، بمساعدة وکالة االستخبارات المرکزیة األمیرکیة (CIA) والموساد اإلسرائیلی. ولهذا الجهاز سجل سیئ فی ما یتعلق بحقوق اإلنسان. وتحول أحد معتقالته فی طهران، التی سُجن فیها علی شریعتی وآیة الله منتظری وطالقانی وهاشمی رفسنجانی وسیاسیون آخرون إلی متحف یحمل اسم «متحف العبرة»، یتضمن مجسمات تصور طرائق التعذیب. ومع انتصار الثورة اإلسالمیة، سارعت المجموعات الثوریة إلی القبض علی عدد من قادة هذا الجهاز ومسؤولیه وأُعدموا علی المأل. ونُشرت آالف الوثائق السریة للجهاز بعد حلّه، من أهمها ما یتعلق بعالقاته مع الوالیات المتحدة وإسرائیل، إضافة إلی وثائق تخص األحزاب والمجموعات السیاسیة فی فترة الحکم البهلوی.) المترجمة () ّ٥ (نشر الشیخ نعمت الله صالحی نجف آبادی کتابًا تحت عنوان توطئه شاه بر ضد إمام خمینی) مؤامرة الشاه ضد اإلمام الخمینی (، یحوی مجموعة من وثائق السافاک تتعلق بهذا الخصوص، کما أعد کتابًا آخر تحت عنوان توطئه شاه بر ضد آیت‌الله خمینی وآیت‌الله منتظری) مؤامرة الشاه ضد آیة الله الخمینی وآیة الله منتظری (، لکن أسبابًا حالت دون طباعته. ٣٨

٣. یُعد ّ أصل) العلم بالغیب (عند الرسول األکرم) ص (، والسیدة فاطمة) ع (واألئمة المعصومین) ع (واطّالعهم علیه بإذن من الله تعالی، من األمور القطعیة لدینا ]نحن الشیعة اإلمامیة[، وتُدلّل علیه روایات معتبرة ومتواترة. کما یمکن التدلیل علیه بآیات من القرآن الکریم. وأعتقد أن مؤلف کتاب الشهید الخالد، لم یکن بصدد اإلنکار الکلّی لعلم اإلمام) ع (بالغیب، بل إن هدفه األساس، وهو ما یُصرّح به أیضًا، بحث انتفاضة اإلمام الحسین وحرکته علی أساس الموازین والطرائق العادیة، بصرف النظر عن أن اإلمام) ع (مطلع علی الغیب. ومن جانب آخر، الکثیر من وجهات النظر المثیرة للجدل فی هذا الکتاب، مستقی من آراء لکبار علماء الشیعة، مثل الشیخ المفید ]ت.٤١٣[ والسیّد المرتضی ]ت.٤٣٦[ والشیخ الطوسی ]ت.٤٦٠[) رضوان الله علیهم (. ٤. إن مصدر فخر مدرسة التشیّع الحق ّ وأصولها العقلیة القطعیة، إضافة إلی اتّباع کتاب الله وسُنّة النبی األکرم) ص (، هو التمجید والتکریم واالتباع لعترته المعصومین، وفی حدیث الثقلین - المنقول متواترًا من مصادر الشیعة والسُنّة - نجد استحالة الفصل بین کتاب الله وعترة النبی) ص (، وإن اتّباعهم) ٦ (طریق نجاة األمة وهدایتها . إن مماحکة األئمة المعصومین، العلمیة والمنطقیة، مع مخالفی عقیدتهم، وحتی مع أولئک منکری وجود الله، من المسلّمات التاریخیة. ومطالب أولئک الذین یدعون إلی االقتداء باألئمة، أکثر من غیرهم، بأن یتمثّلوا هذا النموذج فی أقوالهم وأفعالهم. وعلی فرض أن مؤلف کتاب الشهید الخالد، اتّخذ مسارًا خاطئًا وکتب َ باطالً، فإن الرد علیه یجب أن یکون بأسلوب علمی ومنطقی، عن طریق االستدالل، وأن یراعی األدب واألخالق، وهذا ما نهج علیه الکبار،) ٦ (َّجاء فی حدیث الثقلین: «تَرکت ُ فِیکم الث َّقلین، ما إن تمس َکتُم بهما، لن تضلُّوا: کِتاب اللهِ، وعِترتی أهل َ بیتی،» وتتعدد الروایات بشأن متن هذا الحدیث، لکنها فی المجمل تأتی تارة ً باألمْر بالتمسُّک بالکتاب والسُّنَّة، وتارة ً بالتمسُّک بالکتاب والعِترة، وتارة ً أخری بالتمسُّک بالکتاب والوصیة ِ بأهل ِ بیت النبی ِّ) ص (، ینظر: علوی بن عبد َّالقادر السقاف، «حَدیث ُ الثقلَین ِ) کتاب الله وعترتی () کتاب الله وسنتی (: دِراسة حدیثیة فقهیة»، الدرر السنیة، شوهد فی ٢/١٢/٢٠١٩، فی: https://bit.ly/٢RZZwvB) المترجمة (٣٩

وما ینص علیه دین الله والمعارف المتعالیة ألهل البیت) ع (التی ما زالت باقیة ومنتشرة، ال بالتکفیر واالتهام والفضح من علی المنابر واستغالل مشاعر العموم الدینیة؛ واألسلوب األخیر مدعاة لفرار طبقات ومجموعات من الدین وتکوین نظرة سلبیة عنه. ثانیًا: أما موضوع أرض فدک، فقمت مرات عدة، ومن ضمنها ما تضمنه کتاب والیة الفقیه) ص ٣٢٩ (، وبصورة أکثر تفصیال ً فی کتاب یشتمل علی خطبة السیدة الزهراء) ع (بطرح هذه المسألة واإلجابة عن الشکوک فی شأنها. خالصة ذلک، أن منح أرض فدک من الرسول األکرم) ص (للسیدة الزهراء َّ) ع (بعد نزول اآلیة الشریفة ﴿وَآت ِ ذَا الْقُرْبَی حَقهُ﴾) اإلسراء: ٢٦ (قطعی، تُدلّل علی قطعیته الروایات السُنّیة والشیعیة. وما یثیر التساؤالت، ویُعد ّ مدعاة للدعایة ضد اإلسالم من معارضیه أیضًا، هو هدف النبی األکرم) ص (األساس من منح ابنته فدک، والرد علی هذه الشبهة هو، هل کان هذا العطاء رأسمال کبیرًا مُنح للزهراء) ع (ألنها ابنة الرسول فحسب، فی وقت یعیش عدد کبیر من المسلمین فی فقر شدید، إلی درجة أن منهم من کان یتّخذ من مسجد المدینة سکنًا له ألنه ال یملک مسکنًا؟! أقول إلزالة الریب، ومن خالل االستفادة من الروایات والمصادر التاریخیة، إن سبب إعطاء الرسول األکرم) ص (أرض فدک للسیدة الزهراء) ع (، إضافة إلی علم الرسول اللدنی ]الربّانی[، أنه استشرف غصب الخالفة واالنحراف عن مسیر أهل البیت) ع (، وأراد أال یقع بیت اإلمامة فی ضیق اقتصادی ومالی إذا ما جری غصب الخالفة؛ ولو أعطی أرض فدک لألمیر) علی () ع (لکان أکبر، کما جری غصب الخالفة وأخذها منه. بناء علیه، فإن فدک بصفتها «نِحلة»، ال إرثًا باالصطالح الفقهی، أُعطیت للسی دة الزهراء) ع (بوصفها أم األئمة ومحور اإلمامة وأهل البیت، لمنع األذی عن حریمها، حتی وإن انتُزعَت منها، فهی مدعاة لکشف عملهم القبیح. إذًا فی الحقیقة، إعطاء فدک للسیدة الزهراء) ع (کان لتقویة بیت اإلمامة وحفظه من األخطار، کما أن سلبه من الخلفاء کان إلضعاف ذلک البیت العزیز. وبناء ٤٠

علیه، فإن فدک کانت رمز الخالفة الحق ّ وإمامة العترة؛ لذا، رد ّ اإلمام موسی بن جعفر ]ت.١٨٢[) ع (علی هارون الرشید ]ت.١٩٣[، عندما قال له أن یُعیّن حدود فدک لیردّها علیه: «لن تفعل ذلک مطلقًا»، وأصر ّ هارون الرشید علی بیان حدودها، فحدّدها اإلمام موسی بن جعفر بحدود العالم اإلسالمی فی ذلک الوقت، وقال: «هذه حدود فدک»، فعلّق الرشید: «إذًا لم یبق َ لنا) ٧ (شیء» . ثالثًا: فی ما یتعلق ببحث منشأ مشروعیة الحاکمیة اإلسالمیة، فإننی) ٨ (صرّحت ُ وأکّدت فی أکثر من عشرة مواضع من کتاب والیة الفقیه وفی کتابات وأحادیث أخری أیضًا، أن بحث حاجة مشروعیة الوالیة والحاکمیة إلی انتخاب الناس وبیعتهم - وهو ما یجری بحثه واالستدالل علیه فی المجلد األول من الکتاب - مرتبط بغیر الرسول األکرم) ص (واألئمة المعصومین) ع (؛ ألن مشروعیتهم وجعل الوالیة فیهم بما یُطابق نظر الشیعة، وباالستناد إلی األدلّة القطعیة من الله، فلیس لبیعة الناس دور فی إیجاد مشروعیتهم ووالیتهم. أما التحقق العملی والظاهری لحاکمیة هؤالء الکبار وبسط أیدیهم وإمساکهم بزمام السلطة الظاهریة بغیة إعمال الحاکمیة، فیحتاج إلی بیعة الناس وإطاعتهم األئمة، وهو أمر بدهی. أما فی ما یتعلق بحکم غیر الرسول) ص (واألئمة المعصومین) ع (وقیادتهم، فمنشأ مشروعیتهم وتفعیلها مشروط برأی الناس وطلبهم لها.) ٧ (محمد باقر المجلسی، بحار األنوار الجامعة لدرر أخبار األئمة األطهار، تاریخ اإلمام موسی بن جعفر) ع (، الباب السادس) باب مناظراته (، الحدیث ٢٠، المجلد ٤٨، ص ١٤٤،) سعید منتظری (ینظر: محمد باقر المجلسی، بحار األنوار لدرر أخبار األئمة األطهار) بیروت: دار إحیاء التراث العربی، ١٩٨٣ (.) المترجمة () ٨ (ینظر: حسین علی منتظری، دراسات فی والیة الفقیه وفقه الدولة اإلسالمیة) قم: المرکز العالمی للدراسات اإلسالمیة، ١٤٠٨ ه (، ج ١، ص ٣٣-٨١، ٣٩٩، ٤٠٥-٤٠٦، ٤٠٨، ٤٤٥، ٤٦٠، ٥٠٤، ٥١١، ٥٢٥-٥٢٦ و....؛ ینظر أیضًا: حسین علی منتظری، دیدگاهها پیامها ونظریات منتشره فقیه عالیقدر حضرت آیت‌الله العظمی منتظری در زمان حصر غیر قانونی) وجهات نظر الرسائل والنظریات المنشورة للفقیه العالی القدر حضرة آیة الله العظمی منتظری فی فترة اإلقامة الجبریة غیر القانونیة (، ط ٣) قم: مکتب آیة الله العظمی منتظری، ١٣٨٣ش (، الجزء األول، ص ٣٣-.٣٤ ٤١

رابعًا وختامًا، أُسجّل المالحظات التالیة: ١. مسألة اإلمامة وخالفة الرسول األکرم) ص (ال تُختزل فی اإلدارة السیاسیة للمجتمع؛ بل إن اإلدارة السیاسیة نفسها هی فرع من فروع المقامات) ٩ (والمناصب الواقعیة والتکوینیة لإلمام . وکما أن عترة النبی، کالنبی، تمتلک) ١٠ (مقامات روحیة عالیة واتصاال ً بعالم الغیب نتیجة السیر المعنوی إلی الله) ١١ (والفناء فی ذاته وصفاته، فهم أکثر الناس کماالً، وهم سبب نظام التکوین) ٩ (تُعرّف الوالیة التکوینیة بأنها: «والیة التصرف فی األمور الکونیة أی الطبیعیة تبدیال ً من حقیقة إلی أخری، أو من صورة إلی غیرها، بغیر أسباب طبیعیة متعارفة ...، بحیث تکون اختیاراتها بید المتصرف فیها من هذه الجهات». ولهذه الوالیة «مراتب بحسب السالکین إلی الله»، فبحسب التوجّه من ِّالعبد، یتوجّه إلیه المولی تعالی ﴿وَلِکُل ٍّ وِجْهَة ٌ هُو َ مُوَلیهَا﴾ ]البقرة: ١٤٨[، والوالیة التکوینیة «غیر متقوّمة بشیء، ال بالزمان وال بالمکان»، ینظر: السیّد علی عاشور، الوالیة التکوینیة آلل محمد) ع ()]د. م.[: مؤسسة تحقیقات ونشر معارف أهل البیت، ]د. ت.[(، ص ٢٧-٣٠.) المترجمة () ١٠ (مصطلح السیر، مصطلح عرفانی یُقصد به سیر الخلق إلی الحق، وهو من العرفان العملی. ویری أهل العرفان أن ّ الوصول إلی المقصد األعلی یقتضی اجتیاز المنازل والمراحل والمقامات، وهو ما یسمّی، فی لسان العرفاء السیر والسلوک، ینظر: خلیل رزق، العرفان الشیعی: أبحاث السیّد کمال الحیدری) بیروت: دار الهادی، ٢٠٠٨ (، ص ٣٠٧.) المترجمة (والسلوک هو العلم والبرنامج الذی یُبْحث فیه عن کیفیة منازل السیر نحو القرب اإللهی وخصائصه. والسلوک بهذا المعنی هو طی ّ الطریق. أمّا السیر کما یعبّر صاحب لب ّ اللباب فهو: «مشاهدة آثار وخصائص المنازل والمراحل أثناء الطریق». ینظر: السیّد محمد حسین الحسینی الطهرانی، رسالة لب ّ اللباب فی سیر وسلوک أولی األلباب، ترجمة عباس نور الدین) بیروت: دار المحجة البیضاء، ١٤١٢ه (، ص ١٩؛ السیر والسلوک: «هیئة نفسیة روحیة للترقّی والتکامل، واالنتقال فی األصول والمقامات»، کما ورد فی کتاب: خنجر حمیة، العرفان الشیعی) بیروت: دار الهادی، ٢٠٠٤ (، ص ٥٣٢.) المترجمة () ١١ (الفناء مصطلح صوفی یُعبّر عن حالة من الحاالت التی تعتری السالک أو العارف فی ّمسیرته السلوکیة والمعرفیة، وهو ظاهرة روحیة وسیکولوجیة، وإحدی الکرامات التی یمن الله بها علی من یشاء من العارفین، وعادة ما تصحب أطوار العرفان الصوفی فی أشکاله المختلفة من مجاهدات وریاضة وتأمل عالم روحی من أجل تطهیر النفس وتزکیة الروح بالفضائل والفناء یقابله البقاء؛ إذ الفناء هو سقوط األوصاف المذمومة، أما البقاء فهو قیام األوصاف المحمودة به، ینظر: اإلمام أبو القاسم القشیری، الرسالة القشیریة) القاهرة: مطابع مؤسسة دار الشعب للصحافة والطباعة والنشر، ١٩٨٩، (ص ١٣٣. ورد عند الهجویری أن «الصوفی هو الفانی عن نفسه، والباقی بالحق، قد تحرر من قبضة الطبائع، واتصل بحقیقة الحقائق، والمتصوّف هو من یطلب هذه الدرجة بالمجاهدة ...». ینظر: أبو الحسن علی بن عثمان الهجویری، کشف المحجوب، دراسة ترجمة وتعلیق إسعاد قندیل) القاهرة: المجلس األعلی للثقافة، ٢٠٠٧ (، ص ٢٣١.) المترجمة (٤٢